محمد حمد زغلول
78
التفسير بالرأي
تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [ المائدة : 48 ] وهذا القسم من الإسرائيليات صحيح ، ورغم صحته لا حاجة لنا به لأن لنا غنية عنه بما جاء في القرآن الكريم ، ولكن يجوز ذكره وروايته للاستشهاد به ، ولإقامة الحجة على أهل الكتاب من كتبهم ، وذلك مثل ما ذكر عندهم من أوصاف النبي صلى اللّه عليه وسلّم والبشارة بقدومه ، فهذا خبر صحيح وجاء به القرآن الكريم فقال تعالى : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [ الصف : 6 ] ومثل ذلك أيضا ما جاء في التوراة والإنجيل من أن التوحيد هو دين جميع الأنبياء مما قد غفلوا عن تحريفه أو حرفوه ولكن بقي شعاع منه يدل على الحق « 1 » . وفي هذا المقام يقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . وخلاصة القول في هذا القسم من الإسرائيليات هو أنها صحيحة ولم يدخلها التغيير ولا التبديل ، ومع هذا فالأفضل ألّا يستشهد بها المفسرون في تفسيرهم للقرآن الكريم ، لأنه لا داعي للاستشهاد بكتب وقع عليها التغيير والتحريف أكثر من مرّة ، كما أن الاستشهاد بهذه الكتب المحرفة يعتبر تزكية لها ، وبالتالي يمكن
--> ( 1 ) - انظر الإسرائيليات والموضوعات د . أبو شهبة 106 . ( 2 ) - صحيح البخاري 6 / 329 - من فتح الباري - سنن الترمذي - كتاب التفسير 5 / 199 مسند الإمام أحمد 1 / 323 - 327 .